عباس العزاوي المحامي

55

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

وفي هذه الأثناء جمع حسين بك الداسني اليزيدية ، فوقعت حرب عظيمة كان من نتائجها أن دارت الدائرة على اليزيدية ، فتغلب عليهم الأمير سيف الدين ، وقتل نحو خمسمائة من متميزيهم وأكابر رجالهم . وحصل على غنائم لا تحصى . وعادت الحروب مرات ، وفي كلها كان اليزيدية في خذلان مريع . دعا السلطان إلى استانبول حسين بك الداسني ، فأمر بقتله ولعل ذلك مبدأ السخط على اليزيدية ، والفتوى من أبي السعود بقتلهم هاج عليهم الكرد وغيرهم من جراء ما قاموا به من حروب مع المجاورين . وكان الأمير سيف الدين بتسويل أو ترغيب من يوسف بك برادوست المشهور ب ( غازي قران ) عزم على السفر إلى إستانبول طالبا العفو عما بدر ، وأن يوليه السلطان ( إمارة سهران ) الموروثة له من آبائه وأجداده إلا أن السلطان لم يقبل معاذيره فقتله وعين مكانه السلطان حسين أمير العمادية إلا أن إمارة الصورانيين لم تنقطع وبقيت إلى حين . نقف بهذه الإمارة الآن عند هذا الحد والملحوظ أن الصهرانيين يضرب المثل ( بخناجرهم ) ، فيقال ( خنجر صوراني ) لجودته كما يقال عندنا ( خنجر صليب ) في رداءته . نظرة وإجمال في هذا التاريخ دخلت بغداد تحت سيطرة الدولة العثمانية ولم يسبق أن حكمتها وإنما كانت بعيدة عنها كما أذعن بالطاعة سائر الأمراء المجاورين من اللر ، وإمارة البصرة ، والقطيف والبحرين ، وأمير الحويزة مانع المشعشع « 1 » .

--> ( 1 ) انفرد بذكر اسمه صاحب كلشن خلفا ص 61 - 2 وفي تاريخ العراق ج 3 لم نجد له أثرا ، فلم نتمكن من معرفة صلة له بمن سبقه .